دور المجتمع المدني في ترسيخ الديموقراطية

- محمد عبدالحليم
مقدمة:
طرحت ثورات الربيع العربى  بقوة مسالة الديموقراطية ,حيث كانت قضية الديموقراطية من العوامل الجوهرية لخروج جماهير الثورات لأسقاط نظامها الاستبداية التى ظلت جاثمة على صدورها طيلة عقود من الزمان خلفتها عن السير التنموى و الحضارى وادخلتها عصر من الظلام كانت ملامحه الاساسية الاستبداد السياسى وانتهاك حقوق الانسان والجهل والمرض ودعم التفاوت الطبقى في المجتمعات العربية التى تحكمها عصابات راس المال و نخبتها الامنية متمثله في الجيش والشرطة لتسيطر على كل اوصال الدولة وتسد كل متنفس للحرية والديموقراطية.
1_تعريف المجتمع المدنى :
*مجموعة التنظيمات التطوعية الحرة التى تملأ المجال العام بين الاسرة والدولة,اى بين مؤسسات القرابه ومؤسسات الدولة التى لا مجال للاختيار في عضويتها .
*وهذه التنظيمات التطوعية الحرة تنشأ لتحقيق مصالح أفرادها او تقديم خدمات للمواطنين او لممارسة انشظة انسانية متنوعة ,وتلتزم في وجودها و نشاطها بقيم ومعايير الاحترام والتسامح و المشاركة والادارة السلمية للتنوع والاختلاف .
2_مكونات المجتمع المدنى:
*اى كيان مجتمعى منظم يقوم على العضوية المنتظمة تبعيا للفرص العام او المهنية او العمل التطوعى ,ولا  تستند فيها العضوية على عوامل الوراثة وروابط الدم و الولاءات الاولية مثل الاسرة والعشيرة والطائفة  والقبيلة ,وبالتالى فان اهم مكونات المجتمع المدني
*النقابات المهنية _النقابات العملية _الحركات الاجتماعية _الجمعيات التعاونية _الجمعات الاهلية
*نوداى هيئات التدريس بالجامعات _النوادى الرياضة والاجتماعية _مراكز الشباب _الاتحادات الطلابية
*الغرفة التجارية والصناعية وجماعات رجال الاعمال
*المنظمات غير الحكومية الدفاعية والتنموية كمراكز حقوق الانسان والمرأة و التنمية و البيئة
*الصحافة الحرة و أجهزة الاعلام والنشر
*مراكز البحوث والدراسات والجمعيات الثقافية
3_مفهموم الديمرقراطية :
لا يوجد تعريف جامع مانع للديموقراطية ولا شكل تطبيقى واحد صالح لكل زمان ومكان تاخذ به جميع نظم الحكم الديموقراطية في العالم ,عدم وجود مثل هذا التعريف لا يعنى ان الديمرقراطية شئ غامض غير واضح المعالم والصفات,فالديموقراطية لها ثوابت تتجلى في مبادئ و مؤسسات واليات وضمانات الدستور الديمرقراطى ,كما ان للديمرقراطية قيما تتمثل في الحرية والمساواة وعدم التمييز والعدل والتسامح ,قبول  الاخر والتعامل معه على قدم المساواة.
4_التعريف الشائع للديمرقراطية :
منهج لادارة الاختلاف وتعارض  المصالح سلميا ,وفق  مبادئ ومؤسسات واليات وضمانات,لا يقوم نظام الحكم الديمرقراطى ألا بها,ويؤدى اتباعها الى تفعيل عملية سياسية وارساء اسس نظام حكم,وهى ليست عقيدة جامدة تنافس غيرها من العقائدوالنظريات وتنفيها .
_ويمكن تحديد القيم والمبادئ الاساسية للديمرقراطية في 5 بنود:
أ_التاكيد على ان المواطنة هى مصدر الحقوق  ومناط الواجبات.
ب_الشعب هو مصدر السلطة.
ج_الاحتكام الى شرعية دستور ديموقراطى يتم صياغته على اساس التوافق بين مكونات  المجتمع السياسية والطبقية والمناطقية,عدم الجمع بين السلطات الثلاثة في شخص واحد او مؤسسة واحدة
د_امتلاك المواطنين "افراد وجماعات"ا لحد الادنى من مصادر الاستقلال الاقتصادى ، وذلك من خلال تأمين حقوقهم الاقتصادية-الاجتماعية الى جانب حقوقهم القانونية ,وبواسطة ممارساتهم على ارض الواقع وتنمية راى عام مستنير تعبيرا عن القدرة على تنظيم الافراد والجماعات لأنفسهم,ايمانا بحقهم وامكانية وصولهم لمصادر المعلومات .التى تساعدهم على المشاركة  السياسية الفعالة وهو الوجه الاخر للديموقراطية  وضمان وضعها موضع  التطبيق.
ه_تحويل الديموقراطية الى قيمة اجتماعية ومعايير للاحتكام ,فهذا المرتكز يمثل البنية التحتية والاطار الثقافي والاجتماعى لممارستها
5_اهمية بناء المجتعا المدنى في دعم الديموقراطية:
ان الديرقراطية بمعناها الواسع هى مشاركة الشعب في اتخاذ القرار السياسى ومراقبة تنفيذه,والمحاسبة على نتائجه,وهذا لن يتأتى الا عن طريق تنظيم الجماهير فهو الحلقة الرئيسية في النضال الديموقراطي ,فالجماهير المنظمة هى القوة الاساسية التي تستطيع ان توفر الشروط الضرورية في المجتمع لاقرار الحقوق والحريات الاساسية للمواطنين وتضمن حماية هذه الحقوق من اى عدوان او محاولة للانتكاس بها, وبمقدار النجاح في تعبئة الجماهير بقدر النجاح في انتزاع المزيد من المكاسب الديموقراطية .

نظرتنا كيسار لدور المجتمع المدني :
يجب التفرقة قبل اي تعاطي لدور المجتمع المدني بين نظرتنا كيسار داعم لتنظيمات المجتمع المدني وبين الصورة الانطباعية التي في الاذهان عن منظمات المجتمع المدني ، واساس تلك التفرقة هو الدور المنوط للمجتمع الدني وتنظيماته ان يلعبه ، قبينما تسعى القوى الراسمالية والفئات الحاكمة الى ان يقتصر دور تنظيمات المجتمع المدني في تلطيف حدة المشاكل الناجمة عن السياسات الاقتصادية المنحازة للاثرياء التى تتبعها الدول ارضاءا للصندوق والبنك الدوليين ، وفق لشروط اندماجها في النظام الراسمالي العالمي ، وبالتالي ينحصر دورها في تقديم الرعاية للفقراء والمحتاجين وتلبية الحجات الاجتماعية لبعض الفئات المهمشة ، بما يؤدي لانتاج نفس الاوضاع الظالمة التي خلقت الفقر والحاجة لتلك الفئات ، ولهذا نجد ترحيب بالع من قبل الحكومات لدور تلك التنظيمات الخيرية .
اما نظرتنا كيسار فتختلف كليا عن هذا الدور للمجتمع المدني ، فاليسار ع مدار تاريخه النضالي كان داعم اساسي للحركات الاجتماعية كالحركة العمالية والحركة الفلاحية والحركة الطلابية والحركة النسائية كجزء لا يتجزأ من الصراع الطبقي في المجتمع هدفها حماية مصالح الطبقات وفئات اجتماعية في مواجهة الاستغلال والقهر الذي تمارسه فئات اخرى ، فدور المجتمع المدني بالنسبة لنا كيسار يجب ان يكون وسيط بين المجتمع والدولة للمساهمة في التحول الديموقراطي للمجتمع و لكي تلعب تنظيماته – المجتمع المدني – دور تغييري تنموي شامل ،ولتلعب دورا في تغيير موازيين القوى الطبقية في المجتمع بما يخدم قضيتنا العادلة كيسار في بناء مجتمع العدل والمساواة .

تعليقات