الإقطاع الجديد / ع هامش قضية سرسو

منذ آلاف السنين لم يذكر التاريخ أن هناك إعتداء من الدولة على  الفلاحين بهدف الاستيلاء على ملكية الأرض إنما  كان دائما الصراع بين الفلاحين والدولة بهدف تخفيف التزاماتهم من ضرائب وسخرة ، وظل تاريخ الصراع بين الجهتين طويلا على هذا الجانب من الصراع ،الى ان حدث  تحول تاريخي فيالقرن الماضي "القرن 20"  في طبيعة الصراع بين الدولة من ناحية وبين الفلاحين من جهة اخرى .وتحديدا  في مناطق جغرافية  معينة اتسمت بظرف تاريخي خاص فيما يتعلق بتركيز ملكية الارض في ايدي قلة من الاقطاعين وتسرسبها من حيازة صغار الفلاحين تحت وطأة الديون المتراكمة عليهم وخسائر محاصيلهم المتتالية ،فصعود تلك الطبقة من جهه وهبوط طبقة الفلاحين في تلك المناطق من جهة اخرى ادى الى تصعيد
التوترات الاجتماعية في تلك المناطق ، وتحديدا في المناطق  التي حكمها العثمانيون في غرب اسيا وشمال اقريقيا " الشرق الاوسط" ، حين انحازت الدولة كتنظيم قسري لصالح طبقة ملاك الارض التي اخذت بالتنامي في تلك الحقبة التاريخية وبالتالي ظهرت التوترات الاجتماعية في التصاعد الى ان انتهت بحقبة الانقلابات العسكرية الثورية ، في تلك البلدان ، التي طبقت الاصلاح الزراعي من اعلى، وبالتالي حالت عن دون عمد  باكتمال النضج الطبقي للفلاحين "كطبقة" ،ذلك النضج الذي يعني ضرورة الاستيلاء على الارض "كوسيلة انتاج" وتصفية طبقة الاقطاع .
 مما جعل تلك الاصلاحات "المتعلقة بتطبيق الاصلاح الزراعي واعادة توزيع الثروة "  في مهب الريح ، حيث لم تاتي كنتيجة طبيعية لنضالات الفلاحين او لثورة كانوا هم جزء منها ،وهذا ما يفسر حالة الانتكاس التي شهدتها رايات ثورات تلك المناطق فيما بعد ، لتعود للظهور طبقة جديدة تسيطر على الدولة كسلاح طبقي في وجه طبقة الفلاحين من جديد، والمثير في هذا الامر اننا ازاء نوع اخر من الرأسمالية وان شئت اقطاع جديد  ، لم تتطرق له الكتابات الكلاسيكية التي وصفت طبقة الراسماليين "الطبقة البرجوازية" الناشئة في الغرب بعد تصفية الاقطاع .
فهذه الطبقة الجديدة القديمة ، مثلت نوعا خاصة من رأسمالية الاطراف التي تختلف تكوينيا عن رأسمالية المركز في الغرب الرأسمالي ، حيث سيطرت الثانية "راسمالية المركز " على رأس المال ووسائل الانتاج في مرحلة أولى ثم قفزت على كراسي الحكم ودوائر اتخاذ القرار ، اما الثانية "رأسمالية الاطراف" فعكست الآية ، نشأت وتربت في كنف السلطة أولا أو على الاقل استفادت منها ، ثم سيطرت على وسائل الانتاج والثروة في المجتمع  .
مما يفتح لنا الباب واسعا امام خلق وسائل أكثر جذرية تتعلق في تصفية تلك الطبقة الجديدة والتي هي أكثر قبحا وأجراما من نظيرتها الجديدة ، وحين اتحدث عن الجذرية فأعني عدم المراهنة على انقلابات عسكرية جديدة تحمل لنا هدايا الكريسماس دون جهد او دون انضاج وعي طبقي حقيقي لطبقة الفلاحين  .

تعليقات