كثيرا ما يحدثنا البعض وخاصة من ذوي الاتجاهات الاصلاحية ، عن مرض الطفولة اليسارية بوصفه الاتهام الجاهز لاي ميل ثوري يمكنه ان يطرح نفسه كبديل عن الحلول الاصلاحية " البالية" والتي تجاوزتها محطات النجاح ، ولهذا وجب علينا ان نستوضح "ماهية" المرض ، الذي اصبح "كأكلشية" لتهمة يقذف بها كل صاحب ومعبر عن اتجاه ثوري ، قبل أستيضاح رؤيتنا لقضية سرسو .
في أوقات الجذر الثوري تذيع الافكار المتطرفة البعيدة عن حال الصراع الطبقي في المجتمع والتي اطلق عليها القائد لينين "مرض الطفولة اليسارية" .
وأهم ما يميز تلك الاتجاهات المتطرفة هو التعامل مع الماركسية بوصفها "دوجما" لا منهج في التفكير ، وينبغي ان تطبق فورا دون النظر عن طبيعة المرحلة الراهنة.
وتنبع تلك الاتجاهات والميول الطفولية بعد انتكاسة
الحركة الثورية "مرحليا" او حتى "نهائيا" ، وأنكشاف الغطاء الشعبي عنها ، فينذوي الثوار عن حركة الجماهير التي توقفت بدافع اليأس والاحباط بعد اعتلاء الثورة المضادةن .
الحركة الثورية "مرحليا" او حتى "نهائيا" ، وأنكشاف الغطاء الشعبي عنها ، فينذوي الثوار عن حركة الجماهير التي توقفت بدافع اليأس والاحباط بعد اعتلاء الثورة المضادةن .
وهنا تظهر تلك النزعة "الطفولية" في التفكير وفي كتابات الثوار لتعوض النقص الهائل في حركة الجماهير .
وبصراحة فاءن تلك التهم بعيدة كل البعد عن طبيعة معركة سرسو ،التي نجد انها حالة واضحة المعالم لصراع طبقي بين مجموعة من الفلاحين اغتصبت ارضهم وبين أطاعي في ثوب رجل اعمال متحصن بمليشيات النظام و البلطجية .
حالة ناضجة كل النضج لتصبح معركة طبقية بامتياز حول الاستيلاء على الارض ، حيث أستنفذ هؤلاء "البسطاء" كل الحلول الاصلاحية و القانونية المتاحة وطرقوا ابواب النقابات والاعلام وكل كيان من شأنه ان يقدم لهم حل اصلاحي فلم يجدوا لهم مجيب او نصير ،فوضعتهم طبيعة المرحلة ام تناقض رئيسي بين الأفق الاصلاحي الذي تم ترويضهم عليه وبين وعيهم كطبقة مضطهدة لي امامها سوى انتزاع حقها بايديها .
واذا كانت قضية سرسو هي قضية عملية بامتياز فهي ايضا قضية نظرية بامتياز ، قضية فكرية بين أصحاب الوعي التقدمي وبين أصحاب الرؤى الاصلاحية التي بالنسبة لهم ان اي افكار او تكتيكات ثورية مهما كانت متناسبة مع حال الصراع الطبقي تعني "تطرفا" و"طفولة يسارية" .
وأني لا أرى عجبا في أقول أو أفعال هؤلاء الأصلاحيين ، خاصة المتصدرين للمواقع القيادية في التنظيمات "اليسارية" في مصر ووطنا العربي ، فتجربتهم الطويلة داخل الكيانات الاصلاحية "التي تجاوزتها طبيعة المرحلة" سدت عليهم كل الطرق والآفاق لاستيعاب الحلول الثورية أو شبه الثورية لحسم الصراع ، فأصابتهم الشيخوخة اليسارية ، فأصبحوا – دون وعي منهم- جزء لا يتجزأ من لعبة ترويض الطبقة العاملة ، بدلا من مساعدتها لاكتشاف ذاتها كطبقة يمكنها حسم الصراع وقيادة المجتمع .
وأخيرا اذا أردنا الانتصار لثورتنا فعلينا الحسم في النظرية والعمل معا .
تعليقات