فلاحو سرسوا قضية وطن

             منذ مايزيد عن الشهر قرأنا عنوانا شاردا في احد الصحف الاكترونية ونصه "إستياء فلاحي سرسو بسبب إنتزاع 42 فدان منهم كانوا يملكونها بالحيازة من عهد عبدالناصر" لم نكن نعي حجم المشكلة فقررنا ان نتواصل مع فلاحي سرسوا ونعرف منهم المشكلة عن كثب في البداية كان حديث الفلاحين خيالياً لم نكن نصدق ان حجم المشكلة كما يتحدثون عنها وللوقوف علي الأمر قررنا زيارة سرسوا لمعرفة الحجم الصحيح للمشكلة.

             ذهبنا الي سرسوا وبمجرد نزولنا الي ارض القرية بدي لنا حجم المشلكة فهناك اراضي تم تخريبها فهي ملئي بالحفر وهناك آثار لزرع لم يحصد بعد وقد اختلط بطين الأرض وكانت الفاجعة عندما شاهدنا الأراضي وهي
محاطة بأسلاك شائكة وابراج للمراقبة وايضا بعض كاميرات المراقبة! وايضا كان هناك افراد أمن من هيئتهم يتضح انهم يتبعون احدي شركات الأمن الخاصة .. وبنظرة عامة علي تلك المشاهد اتضح لنا ان الأرض في حالة حصار وان طينها رهن الاقامة الجبرية!.

             بعد فترة وجيزة وصل اثنان من شباب الفلاحين وارشدونا الي باقي الفلاحين وحين لاقيناهم وبعد الترحيب الممتزج بالألم بدأ الفلاحون يشكون لنا الظلم الذي طالهم فهذي عجوز بلغت من الكبر عتيا ولم تنتظر رأفة من أحد ولا احسان ولكنها كانت تفلح قطعة ارض لها وتأكل من خيراتها وهناك ايضا فلاحين اجداد لأحفاد شاهدناهم يلعبون في المنزل وايضا هؤلاء الأجداد ورثوا تلك الأراضي عن آبائهم وهناك من تسلمها من الاصلاح الزراعي نظير خدمته في الجيش وآخرين نظير استعباد الاقطاع القديم بهم .. وبنظرة عامة علي تلك الحالة وبعد سماع شهادات الفلاحين عن الواقعة وايضا بعد تزويدنا بمستندات حجية الأرض يتضح ان تلك القضية ليست قضية شخص او فئة ولكنها ترقي لأن تكون قضية رأي عام فهي قضية وطن.

             من واقع المستندات التي قدمها لنا الفلاحون يتضح ان تلك القضية لم تكن وليدة اللحظة ولكنها بدأت بعد اصادار قانون الاصلاح الزراعي المعدل عندما تقدمت اسرة الاقطاعي فريد حامد المصري للحصول علي حكم قضائي يؤيدها في استرداد اراضي والدهم من الفلاحين ولكن جاء الرد في حكم المحكمة بالرفض وكان ذلك في عام 2007 فقامت اسراة الاقطاعي بالطعن وجاء الرد ايضا برفض الطعن من الادارية العليا يوم الثلاثاء الموافق 1 /7 /2014 .. ومن واقع المستندات وبعد اخذ رأي عدد من المحامين الذين اكدوا صحة موقف الفلاحين يتضح ان الأراضي تم مصادرتها خلافا للقوانين وللأحكام القضائية.
             لم يعد في وسع اسرة الاقطاعي فريد سوي اللجوء الي سلطة عليا تساعدهم في الاستيلاء علي اراضي الفلاحين وكانت المفاجأة ان استجابة تلك السلطة وسخرت قوات الشرطة لتفيذ ذلك العدوان وما كانت الشرطة تستند علي اي شيء قانوني سوي قرار من سلطة عليا لابد وان يتم الكشف عنها لاحقا.
قامت الشرطة بالاستيلاء علي الأراضي وتمكين اسرة الاقطاعي منها وتم الاعتداء بالضرب والسحل والسب للفلاحين وبالتأكيد كم تكون قوة الفلاحين كي تتصدي لقوة الشرطة وسلطة الدولة التي وجهتها لظلمهم بالتأكيد لا تقارن .. وكحال الغلابة والبسطاء فالصمت والسكون لبعض الوقت هي السمي الغالبة.

             مرت ايام واسابيع وبعد طرق جميع الأبواب لم يستجب أحد لا نعلم لماذا؟ ربما لأن الفلاحين ارهابيون ولكنهم لا يقومون بأعمال ارهابية هم فقط يقومون بأعمال الحقل! .. ربما لأنهم لم يخدموا الوطن وكيف ذلك وفيهم من شارك في حرب اليمن الأولي! .. لكنهم بسطاء ومسالمين وربما هذا هو السبب!

تعليقات